سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
42
كتاب الحدود في الأصول
ومعنى ذلك ان الهداية تكون بمعنى التوفيق . قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) « 1 » يريد بذلك لا توفقه . وأما ارشاده ، فقد وجد منه صلّى اللّه عليه وسلم لمن أحب ولمن لم يحب . وتكون الهداية أيضا بمعنى الارشاد . وقد جاء « 2 » ذلك في قوله تعالى ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) « 3 » . معناه - واللّه أعلم - أرشدناهم « 4 » . ولو كان بمعنى قد وفقهم لوجد منهم الايمان ، ولما استحبوا العمى على الهدى . ولما قصدنا بمعنى الهداية فيما ذكرناه الارشاد لزم أن نتحرز من الهداية التي بمعنى التوفيق . وان كنا قد خرجنا بما احترزنا به عن حكم الحدود على وجه التجوز . والعلم بأن مثل هذا لا يخفى على من أراد الحقيقة . واللّه الموفق للصواب . النص : ما رفع في بيانه إلى أبعد غاياته . ومعنى ذلك أن يكون قد ورد اللفظ على غاية ما وضعت عليه الألفاظ من الوضوح والبيان .
--> ( 1 ) الآية 56 من القصص . ( 2 ) في الأصل : قال ( 3 ) الآية 17 من فصلت ( 4 ) في الأصل : رشدناهم . وهو تصحيف ، قال في المصباح : رشده القاضي ترشيدا ، جعله رشيدا . وليس هذا هو المعنى المقصود في الآية .